موسى رضائي ميرقائد يستعرض محاور المؤتمر الدولي للتأمين والتنمية 2026
استعرض موسى رضائي ميرقائد، رئيس هيئة التأمين المركزي للجمهورية الإسلامية الإيرانية (CII) ورئيس مجلس السياسات للمؤتمر الدولي للتأمين والتنمية (ICID 2026)، توجهات مؤتمر هذا العام، موضحاً أن هذا الحدث يشكل فرصة للتكامل الفكري والتعاون بين مختلف قطاعات صناعة التأمين والأوساط الأكاديمية في البلاد. وأشار إلى أن محور المؤتمر لهذا العام يقوم على توثيق الصلة بين الطروحات الأكاديمية والتحديات التنفيذية والاحتياجات المستقبلية للقطاع، بما يضمن توظيف مخرجات المؤتمر بصورة مباشرة في صنع القرار والتخطيط التنفيذي.
وفي إشارة إلى الموضوع العام للمؤتمر، «الحوكمة الذكية للتأمين والثقة المؤسسية: البنية التحتية لاقتصاد قائم على التأمين»، أضاف أن اتساع نطاق الاقتصاد الرقمي، وتطور طبيعة المخاطر، وتغير توقعات الجمهور، قد أوجدت أمام قطاع التأمين مسؤوليات وفرصاً جديدة. وتتطلب الاستجابة لهذه الظروف مراجعة أساليب الحوكمة، وتعزيز القدرات التخصصية، وتوثيق التعاون بين الجهة الرقابية وشركات التأمين وشبكة التوزيع والمؤسسات الأكاديمية والمنظومات التكنولوجية.
وأكد رضائي أن الثقة العامة تمثل الركيزة الأساسية لصناعة التأمين. وتتكون هذه الثقة من خلال الشفافية والسلوك المهني والمتانة المالية للشركات والوفاء بالالتزامات في مواعيدها، كما تعززها التجارب الإيجابية للمستهلكين. وينبغي كذلك أن يسهم التطور التكنولوجي والابتكار في تحسين جودة الخدمات وزيادة المساءلة وترسيخ هذه الثقة.
وتابع موضحاً أن ما يميز مؤتمر هذا العام هو اهتمامه المتزامن بالأبعاد الأكاديمية والتنفيذية والتكنولوجية للقضايا المطروحة. فقد صُممت برامجه لتتجاوز العروض التقليدية للأوراق البحثية، من خلال إدراج جلسات حوارية قائمة على معالجة المشكلات، وتبادل الخبرات التنفيذية، وعرض الإنجازات التكنولوجية، والتعرف على الكفاءات المتميزة، إلى جانب الأنشطة العلمية. ويتمثل الهدف العام في تعزيز الصلة بين إنتاج المعرفة وتطبيقها العملي داخل القطاع، وضمان استمرار أوجه التعاون التي تنشأ خلال المؤتمر بعد اختتام فعالياته.
الحوكمة الذكية: توسيع نطاق العدالة وتعزيز رضا الجمهور
وفي توضيحه لمفهوم الحوكمة الذكية، قال رئيس هيئة التأمين المركزي إن هذا النهج يقوم على اتخاذ القرارات استناداً إلى البيانات، والشفافية، والمساءلة، والرقابة الفاعلة. وتتجلى القيمة الحقيقية لهذا النهج عندما يؤدي إلى توسيع نطاق العدالة في الحصول على الخدمات التأمينية، والتقييم الدقيق للمطالبات وتسويتها بسرعة، ورفع مستوى رضا الجمهور وشبكة التوزيع. وتمثل تنمية الأنظمة والبنى التحتية الرقمية أداة لتحقيق هذه الأهداف، ولا ينبغي النظر إليها باعتبارها غاية في حد ذاتها.
وأضاف أن العدالة في تقديم الخدمات تقتضي ألا يكون محل إقامة الفرد أو قيود تنقله أو مدى إلمامه بالإجراءات الإدارية عائقاً أمام ممارسته لحقوقه التأمينية. وينبغي للحوكمة الذكية أن تيسر وصول الجمهور إلى الخدمات، بما يتيح تقديم الطلبات ومتابعة حالاتها ومتابعة المطالبات وتقديم الشكاوى بأقل تكلفة ممكنة ودون الحاجة إلى الحضور الشخصي إلا في أضيق الحدود. وإلى جانب الخدمات الرقمية، تظل المحافظة على قنوات الخدمة الحضورية وتوفير الدعم الفاعل للأفراد الذين لا تتوافر لديهم إمكانية كافية للوصول الرقمي أو المهارات الرقمية أمراً ضرورياً.
وأشار رضائي إلى أن من أهم النتائج المتوقعة للحوكمة الذكية تقليص الفاصل الزمني بين الإبلاغ عن المطالبة وتسويتها. وينبغي أن يؤدي تكامل المعلومات، وإلغاء الطلبات المتكررة، وتحديد مسؤوليات الوحدات بوضوح، ومراقبة مدد المعالجة، إلى تقييم المطالبات المستحقة بعدالة وصرف التعويضات الصحيحة في أقصر وقت ممكن. كما يجب تمكين المواطنين من الاطلاع على مراحل معالجة مطالباتهم وأسس احتساب التعويضات وأسباب أي تأخير محتمل.
وحدد منع الاحتيال والمخالفات باعتباره مطلباً آخر من متطلبات هذا النهج، موضحاً أن تحليل البيانات والتبادل المنهجي للمعلومات ورصد الأنماط غير الاعتيادية يمكن أن تساعد في الكشف المبكر عن الاحتيال، ومنع المدفوعات غير المبررة، وحماية موارد قطاع التأمين. وينبغي أن تكون هذه الضوابط محددة ومتناسبة مع مستوى المخاطر، تجنباً لفرض تأخيرات غير ضرورية أو إجراءات إدارية زائدة على الجمهور. كما يجب أن تكون القرارات الصادرة عن الأنظمة قابلة للتفسير والمراجعة، للحد من احتمالات الخطأ والتمييز.
وأضاف رضائي أن تعزيز الشفافية ينبغي أن يشمل جميع عمليات قطاع التأمين، بما يدعم إتاحة المعلومات وآليات الرقابة والمتابعة. ويشكل وضوح اللوائح والمسؤوليات ومراحل تقديم الخدمات أساساً للحد من الغموض ومنع المخالفات وضمان مساءلة أكثر فاعلية. وينبغي أن تنعكس هذه التدابير في حماية أكبر لحقوق الجمهور، وتحسين رضا المتعاملين، وتوسيع نطاق العدالة في تقديم الخدمات التأمينية.
التحول الرقمي في خدمة الإنتاجية والارتقاء بجودة الخدمات
وشدد رئيس هيئة التأمين المركزي، مؤكداً ضرورة تمكين الركائز الأساسية لصناعة التأمين، على أن التحول الرقمي يجب أن يؤدي إلى زيادة الإنتاجية وتيسير الأنشطة المهنية والارتقاء بجودة الخدمات. وفي هذا المسار، يشغل الوكلاء والوسطاء موقعاً محورياً في تحديد الاحتياجات التأمينية وتقديم الاستشارات ومتابعة شؤون العملاء، نظراً إلى تواصلهم المباشر والمستمر مع الجمهور؛ ولذلك ينبغي أن تعزز التكنولوجيا قدرتهم على أداء هذه المسؤوليات.
وأضاف أن رقمنة الخدمات لا ينبغي أن تُفسر على أنها إلغاء لشبكة المبيعات أو تهميش لدورها. فالحد من المهام المتكررة والأعباء الإدارية، وإتاحة المعلومات الدقيقة، وتيسير التواصل مع شركات التأمين، تمنح الوكلاء والوسطاء فرصة لتخصيص مزيد من الوقت والجهد للاستشارات التخصصية وتطوير السوق ودعم الجمهور. وينبغي أن يتجه هذا التحول إلى تعزيز دورهم المهني، بالتوازي مع توفير مسارات جديدة للنمو وتقديم الخدمات.
وتابع رضائي أن مشاركة شبكة المبيعات في تصميم الأنظمة الرقمية وتقييمها، وتوفير التدريب المتناسب مع متطلبات المهنة، واحترام الحقوق المهنية، تمثل شروطاً مسبقة لنجاح هذا التحول. وينبغي قياس جودة الرقمنة وفقاً لسهولة استخدامها في العمل، وخفض التكاليف غير الضرورية، ورفع مستوى رضا الجمهور والجهات المعنية في القطاع.
وأكد أن نقل عملية طويلة ومعقدة إلى بيئة إلكترونية لا يعني بالضرورة تحسين الخدمة. بل يجب أن يقترن تطوير التكنولوجيا بإلغاء الخطوات الإجرائية غير الضرورية، وتيسير تبادل البيانات، وتحقيق التنسيق بين الوحدات التنظيمية. كما ينبغي الحفاظ على أمن المعلومات وخصوصيتها في جميع المراحل، بما يعزز الثقة بالخدمات الجديدة.
العدالة التأمينية: سرعة معالجة المطالبات وتسويتها بدقة وفي الوقت المناسب
وفي تأكيده أهمية العدالة في تقديم الخدمات التأمينية، قال رضائي إن أبرز تجليات العدالة التأمينية تتمثل في الفصل العادل في المطالبات، إلى جانب دفع التعويضات بدقة وفي الوقت المناسب. وينبغي أن يطمئن الجمهور إلى أن طلبه سيُدرس دون تمييز عند وقوع حادث مشمول بالتغطية، وأن مبلغ التعويض المستحق قانوناً بموجب العقد سيُصرف كاملاً وفي أقصر مدة ممكنة.
وأضاف أن معالجة المطالبة يجب أن تبدأ دون تأخير منذ لحظة الإبلاغ عن وقوع الضرر. ويتعين على شركات التأمين إدارة مراحل استلام الوثائق والتقييم والتحقق من الالتزام وصرف التعويضات، بطريقة تزيل العقبات غير الضرورية. وبعد التحقق من المسؤولية وتحديد مبلغ المطالبة، يجب ألا تؤدي المعاملات البيروقراطية وتعدد الموافقات إلى تأخير الصرف.
وتابع رئيس هيئة التأمين المركزي موضحاً أن دقة التقييم وسرعة الدفع مطلبان متكاملان. إذ يجب تحديد مبلغ المطالبة استناداً إلى التقييم الفني والوثائق المعتمدة وشروط وثيقة التأمين؛ وفي الوقت نفسه، ينبغي ألا تؤدي ضرورة التدقيق الفني إلى إطالة إجراءات البت دون مبرر. كما يجب، في الحالات المعقدة، الالتزام بجدول زمني واضح، وتوفير تواصل شفاف، ومتابعة مستمرة.
وأشار إلى أن المتضرر قد يكون بحاجة عاجلة إلى صرف التعويض لتغطية النفقات الطبية أو إعادة بناء مسكنه أو مواصلة نشاطه الاقتصادي. وتؤدي تأخيرات الدفع إلى تفاقم الضغوط المالية الناجمة عن الأضرار، وتترتب عليها آثار شديدة على الأسر محدودة الدخل والمشروعات الصغيرة. ولهذا السبب، ينبغي أن تكون سرعة الصرف وجودة المعالجة من المؤشرات الأساسية لتقييم أداء الشركات.
وشدد رضائي على ضرورة دراسة الحالات المتشابهة وفق معايير موحدة. ويجب ألا تؤثر المكانة الاجتماعية أو محل الإقامة الجغرافي أو قدرة الفرد على المتابعة في جودة البت في المطالبة. ولا ينبغي أن يُضطر أي شخص إلى الاعتماد على علاقات خاصة أو تكرار مراجعة الجهات المعنية لمجرد الحصول على حقوقه التعاقدية.
وأضاف أن تكافؤ فرص الوصول إلى الخدمات يحظى بدوره بأهمية أساسية. وينبغي تعزيز قدرات الفروع وخبراء تقييم الأضرار ووحدات صرف التعويضات في مختلف المناطق، بما يتناسب مع الاحتياجات المحلية، لضمان ألا تؤدي المسافة الجغرافية إلى تأخير المعالجة. كما يجب تحديد الوثائق المطلوبة بوضوح منذ البداية، وتجنب طلب المعلومات المتوافرة مسبقاً مرة أخرى.
وتابع رئيس هيئة التأمين المركزي مؤكداً أن صرف التعويضات في الوقت المناسب يظل مرتبطاً بالجاهزية المالية والتشغيلية للشركات. وينبغي تنظيم كفاية الاحتياطيات الفنية وإدارة السيولة وتوفير الكوادر المتخصصة والتفويض المناسب للصلاحيات، بطريقة تتيح تحديد معوقات الدفع ومعالجتها بصورة استباقية. ولا يجوز تحميل الجمهور تبعات الإخفاقات في التنسيق الداخلي.
وأكد أن معيار النجاح لا يقتصر على الإغلاق الشكلي لملف المطالبة؛ بل تكمن الأهمية الأساسية في دقة التقييم، والحفاظ على العدالة، والوفاء الكامل بالالتزامات، ورضا الجمهور عن آلية البت. وينبغي أن يلمس الجمهور النتائج العملية للعدالة التأمينية على أرض الواقع.
التضامن البطولي لقطاع التأمين مع الجمهور خلال فترة الحرب
وأعرب رئيس هيئة التأمين المركزي عن تقديره للجهود الدؤوبة التي بذلها العاملون في قطاع التأمين خلال الحرب وما أعقبها، قائلاً إن زملاءنا وقفوا إلى جانب الجمهور في تلك الأيام العصيبة بتفانٍ وشجاعة مهنية وروح من الإيثار. وعلى الرغم من الظروف التي واجهوا فيها هم وأسرهم مخاوف الحرب ومخاطرها، واصلوا أداء مسؤولياتهم الخدمية ومتابعة شؤون المتضررين بأقصى درجات الجدية.
وأضاف أن استمرار تقديم الخدمات وتنظيم عمليات تقييم الأضرار والتنسيق لتوفير الموارد في ظروف الحرب تطلب مستويات عالية من التماسك والثقة المتبادلة والجرأة في تحمل المسؤولية. وقد شكلت جهود موظفي الشركات وشبكة المبيعات وخبراء تقييم الأضرار وسائر مكونات القطاع نموذجاً قيماً للمساءلة والتضامن، يستحق التوثيق والتقدير المؤسسيين.
وتابع رضائي موضحاً أن قيمة هذا التضامن ينبغي تقييمها في ضوء بيئة العمل التي تحقق فيها. ففي أوقات الأزمات، لا يزداد حجم الطلبات فحسب، بل يصبح أداء المهام أكثر صعوبة أيضاً. وقد كان الحفاظ على التواصل مع الجمهور، وتعبئة القدرات التخصصية، ومتابعة شؤون المتضررين في ظل هذه الظروف، ثمرة مباشرة للجهد الجماعي والالتزام المهني للعاملين في قطاع التأمين.
وفي إشارة إلى أبعاد عمليات تقييم الأضرار، قال إنه وفقاً للتقارير المقدمة خلال اجتماع مع مسؤولي شركة إيران للتأمين، جرى تقييم الأضرار التي لحقت بنحو 43 ألف سيارة متضررة، وقدرت الخسائر بنحو ستة تريليونات تومان. ويعكس هذا الحجم من التقييم النطاق الواسع للأنشطة التي اضطلع بها الخبراء والجهات التنفيذية. ومع ذلك، فإن تقييم الأضرار وتوفير الاعتمادات والصرف النهائي تمثل مراحل منفصلة، وينبغي عرض تقرير كل مرحلة بدقة وشفافية.
وأضاف رئيس هيئة التأمين المركزي أنه فيما يتعلق بالمتضررين الذين لا تتضمن وثائق تأمينهم تغطية لأضرار الحرب، تظل متابعة آليات الدعم أمراً بالغ الأهمية. وفي هذا السياق، ينبغي التمييز بوضوح بين الالتزامات التعاقدية للشركات، والمبادرات الطوعية في إطار المسؤولية الاجتماعية للشركات، وأوجه الدعم الحكومي الممولة من الموارد العامة، حتى تكون مسارات الدعم والمسؤوليات المؤسسية والموارد المطلوبة واضحة.
وشدد على أن الدروس المستفادة من هذه الفترة يجب أن تفضي إلى رفع مستوى استعداد القطاع لمواجهة الأزمات المستقبلية. ويشمل ذلك إعداد خطط لاستمرارية الأعمال، وتعزيز قدرات تقييم الأضرار، واستباق أطر اتخاذ القرارات في حالات الطوارئ، ودراسة الموارد المالية اللازمة لمواجهة المخاطر الكارثية، بالاستفادة من الخبرات المتراكمة.
الاقتصاد القائم على التأمين: الربط بين الوقاية والاستدامة الاقتصادية
وفي توضيحه لمفهوم الاقتصاد القائم على التأمين، قال رضائي إن تحديد المخاطر وإدارتها يحتلان، في هذا الإطار، مكانة أكثر بروزاً ضمن منظومات صنع القرار لدى الأسر والشركات والمؤسسات العامة. ويسهم التأمين، إلى جانب التدابير الوقائية، في الحد من الآثار المالية للحوادث وضمان استمرارية الأنشطة الاقتصادية.
وأضاف أن التقييم الفني للمخاطر والتوصيات المتعلقة بالسلامة وتصميم التغطيات التأمينية المتناسبة يمكن أن تقلل احتمال وقوع الخسائر وشدة آثارها. وكلما جرى دمج هذه القدرات في مراحل تصميم الأنشطة وتنفيذها في وقت مبكر، زادت فعاليتها النهائية.
وتابع رئيس هيئة التأمين المركزي أن توسع الاقتصاد الرقمي أوجد بدوره متطلبات جديدة. فالثغرات السيبرانية وتعطل البنى التحتية والتوقف عن أداء العمليات تتطلب فهماً متخصصاً للمخاطر وحلولاً سريعة الاستجابة. ويشكل التعاون بين شركات التأمين والمتخصصين في التكنولوجيا والجهات الفاعلة في قطاع الأعمال أساساً لمعالجة هذه الاحتياجات بمزيد من الدقة.
مركز بحوث التأمين على مسار التحول والارتقاء بالمعايير الأكاديمية
وأشار رئيس مجلس أمناء مركز بحوث التأمين (IRC) إلى التحولات الجارية داخل المؤسسة، موضحاً أن المركز بدأ مساراً جديداً حقق خلاله تقدماً ملحوظاً في مجالات البحث والتعليم والتكنولوجيا. ويشكل الاهتمام المتزايد بالتحديات العملية للقطاع، وتطوير أوجه التعاون التخصصي، والعمل الجاد للارتقاء بجودة الأنشطة إلى المعايير المعترف بها عالمياً، أبرز سمات هذه المرحلة.
وأضاف أن هذا التوجه يحظى بترحيب ودعم مؤسسي كامل. وينبغي لمركز بحوث التأمين، مع الحفاظ على مصداقيته الأكاديمية واستقلاليته المؤسسية، أن يقدم حلولاً عملية لقضايا القطاع ومتطلبات الجهات الرقابية. كما يسهم التواصل المستمر مع المديرين التنفيذيين والمتخصصين بصورة مباشرة في تحديد الموضوعات البحثية بدقة أكبر وتعزيز قابلية توظيف النتائج.
وتابع رضائي مؤكداً أن الاستدامة المالية للشركات، وكفاية الاحتياطيات، وتحسين إجراءات المطالبات، وتوسيع نطاق التغطيات، وتحديد المخاطر المستجدة، كلها أمور تتطلب دعماً علمياً مستمراً. وينبغي العمل بجدية على تطوير مناهج البحث، والاستفادة من مجموعات البيانات الموثوقة، وتعزيز التحكيم العلمي الدقيق، وتوسيع الشراكات الأكاديمية.
وشدد على أن التطلع إلى المعايير العالمية يجب أن ينعكس في جودة البحوث ومصداقية نتائجها ومدى الاستفادة منها في صنع القرار. ولا تتحقق القيمة الحقيقية للنشاط العلمي إلا عندما تسهم نتائجه العملية في تحسين سياسات القطاع وأدائه التنفيذي.
التكنولوجيا التأمينية: من تحديد المشكلات إلى التطبيق العملي
وفي وصفه للتعامل الأكثر جدية مع التكنولوجيا باعتباره أحد مظاهر تحول مركز بحوث التأمين، قال رضائي إن تعزيز الروابط التعاونية مع الشركات القائمة على المعرفة وشركات التكنولوجيا التأمينية يوفر إطاراً مناسباً للتكامل بين المبتكرين والجهات المستفيدة من التكنولوجيا. وينبغي أن تنطلق هذه الشراكة من التحديد الدقيق للمشكلات والاحتياجات الفعلية في القطاع.
وأضاف أن جودة البيانات ومتطلبات الأمن والشروط التشغيلية وسهولة استخدام الحلول، يجب تقييمها منذ المراحل الأولى للتصميم. ومن شأن الاهتمام المتزامن بهذه المتغيرات أن يزيد فرص دمج المخرجات التكنولوجية في سير العمل والعمليات التشغيلية.
وأشار رئيس مجلس السياسات إلى أن جدول أعمال الخامس من ديسمبر يتضمن التعريف بعدد من المشاريع والإنجازات التكنولوجية والكشف عنها. وسيكون توظيف هذه المبادرات في مجالات الرقابة الذكية وتحليل المخاطر ودعم اتخاذ القرار وتحسين الخدمات محوراً رئيسياً.
وأوضح أن الإعلان عن أي مشروع يجب أن يقترن بمتابعة منهجية لمسارات تطويره وتطبيقه. ويساعد التحديد الواضح للجهات المستفيدة والجداول الزمنية للتنفيذ ومؤشرات التقييم على تحويل الإنجازات العلمية والتكنولوجية إلى أدوات فاعلة داخل القطاع.
التعليم التخصصي وتطوير برامج الدراسات العليا القائمة على معالجة المشكلات
وتناول رئيس مجلس أمناء مركز بحوث التأمين البرامج التعليمية، مؤكداً أن تطوير التعليم يتطلب اهتماماً أكبر بالاحتياجات الوظيفية والمسؤوليات المهنية. فالمتخصصون في الاكتتاب وتسوية المطالبات، والمديرون الماليون، والمديرون التنفيذيون، وأعضاء مجالس الإدارة، يواجهون قرارات ومتطلبات رقابية مختلفة؛ ولذلك ينبغي أن يستند تصميم المناهج إلى تقييم دقيق للاحتياجات يتناسب مع مستويات مسؤولياتهم.
وأضاف أن الاستعانة بمدرسين يمتلكون معارف حديثة وخبرات مهنية، إلى جانب دراسة المطالبات الواقعية والحالات العملية والتدريبات التطبيقية، من شأنها رفع فاعلية التعليم. كما ينبغي أن توضح تقييمات البرامج مدى نجاح المشاركين في تطبيق المعارف المكتسبة في أدائهم الوظيفي.
وفيما يتعلق بتطوير برامج الدراسات العليا، أشار رضائي إلى أن مركز بحوث التأمين تابع بجدية مبادرات التعاون مع الجامعات المحلية والدولية بهدف إنشاء برامج دراسات عليا تخصصية، بما في ذلك مسارات الدكتوراه بإشراف أعضاء هيئة التدريس، على أن تُعلن تفاصيل القبول قريباً. وستتم إجراءات القبول والتنفيذ ومنح الشهادات وفقاً للوائح التعليم العالي ومن خلال الجامعات الشريكة.
وتابع موضحاً أن الهدف الأساسي هو ضمان اختيار الموضوعات البحثية بإشراف الأساتذة، استناداً إلى قضايا القطاع العملية، والحفاظ على صلة قوية بين البحث والبيئة المهنية، بدءاً من تحديد المشكلة وصولاً إلى تقديم الحل. كما سيؤدي مركز بحوث التأمين دوراً محورياً في تحديد الاحتياجات وتيسير الروابط بين الجامعات والقطاع وتوفير البيئات الملائمة للاستفادة من مخرجات البحوث.
تعزيز الثقافة التأمينية: مسؤولية مجتمعية مستمرة
وفي تأكيده ضرورة نشر الوعي التأميني، قال رضائي إن الإلمام بالمخاطر ووسائل الوقاية ودور التأمين في الحد من العواقب المالية للحوادث يمثل مهارة أساسية من مهارات الحياة. وينبغي أن تبدأ هذه العملية التثقيفية في مرحلة التعليم الابتدائي، وأن تستمر في المراحل التعليمية اللاحقة والجامعات والبيئات المهنية، بما يتناسب مع العمر ومتطلبات النمو.
وأضاف أنه يمكن تعريف الطلاب بمفاهيم مثل الحفاظ على الصحة وحماية الممتلكات والمسؤولية تجاه الآخرين، باستخدام لغة مبسطة وأمثلة من الحياة اليومية. أما في الجامعات، فينبغي ربط هذا الفهم بمتطلبات الحياة المستقلة والممارسة المهنية والمشروعات الريادية.
وأكد رئيس هيئة التأمين المركزي أن تعزيز الثقافة التأمينية مسؤولية عامة مشتركة لا تقتصر على مؤسسة واحدة. فالأسر والمدارس والجامعات ووسائل الإعلام والجهات التنفيذية والمؤسسات العامة والشركات الاقتصادية والجمعيات المهنية، يؤدي كل منها دوراً يتناسب مع إمكاناته. وينبغي أن يشكل قطاع التأمين الركيزة التخصصية لهذه الحركة، غير أن تعميمها مجتمعياً يتطلب تضافر جهود جميع قطاعات المجتمع.
وتابع مشيراً إلى ضرورة الاهتمام بالتثقيف التأميني أيضاً داخل المؤسسات الحكومية والخاصة والجهات الإدارية. فتعريف الموظفين والمديرين بالتغطيات المطلوبة وحدود المسؤوليات والاستثناءات الواردة في وثائق التأمين وإجراءات الإبلاغ عن المطالبات ومتابعتها، يفيدهم في حياتهم الشخصية ويساعد المؤسسات على إدارة مخاطرها بصورة أفضل. وتوفر برامج التدريب قبل الخدمة وأثناءها إطاراً مناسباً لاستمرار هذه البرامج.
وأضاف رضائي أن المحتوى التعليمي يجب أن يتناسب مع احتياجات الفئات المستهدفة. فاحتياجات الطالب المعلوماتية تختلف عن احتياجات المزارع أو العامل أو صاحب العمل أو المدير المؤسسي. وينبغي للتثقيف الفاعل أن يمكّن الأفراد من تحديد المخاطر المحتملة واختيار التغطيات المناسبة والإلمام بحقوقهم وواجباتهم.
وفي إشارة إلى دور مركز بحوث التأمين، قال إن إعداد محتوى علمي واضح ومفهوم، ودعم تدريب المدربين، والتعاون مع الجهات الأكاديمية والتنفيذية، وتقييم فاعلية البرامج، تمثل مجالات يمكن للمركز الإسهام فيها. وينبغي أن تقترن هذه الجهود بتقديم الخدمات على النحو الأمثل والوفاء بالالتزامات في الوقت المناسب، بما يعزز الوعي العام والثقة المؤسسية في آن واحد.
الافتتاح الرسمي للأمانة العامة واللجان التخصصية
وفي حديثه عن المسار التحضيري للحدث، قال رئيس مجلس السياسات إن أمانة المؤتمر بدأت أعمالها الرسمية بعد الحصول على التصاريح اللازمة من الجهات المختصة. كما شُكلت اللجان التخصصية، وهي تعمل حالياً على دفع البرامج الواقعة ضمن نطاق مسؤولياتها.
وأضاف أن توزيع المسؤوليات بين اللجان يمهد الطريق لمتابعة منسجمة للشؤون العلمية والتنفيذية والتكنولوجية والإعلامية، إلى جانب التعرف على المواهب. وينبغي أن يؤدي التنسيق بين هذه الأقسام إلى تصميم برامج متكاملة ومتوافقة من الناحيتين الموضوعية والتنفيذية.
وتابع رضائي موضحاً أن شركات التأمين والوكلاء والوسطاء وخبراء تقييم الأضرار والأكاديميين والجهات القائمة على المعرفة، يمتلك كل منهم رؤى وخبرات قيّمة. وتسهم مشاركتهم في تصميم الجلسات الحوارية وتبادل الخبرات العملية في جعل المناقشات أكثر واقعية والمقترحات أكثر قابلية للتطبيق.
اكتشاف الكفاءات المتميزة وإعداد قادة المستقبل
وسلط رضائي الضوء على اكتشاف النخب والكفاءات المتميزة باعتباره أحد المحاور البارزة لمؤتمر هذا العام، موضحاً أن قطاع التأمين في مختلف أنحاء البلاد يضم موارد بشرية ذات قدرات كبيرة، ينبغي إتاحة الفرصة لإبرازها والتعريف بها أمام شركات التأمين وتمكينها من التطور المهني. ويتمثل الهدف في تحديد هذه الطاقات بصورة منهجية، وإيجاد مسارات للاستفادة من كفاءاتها في المسؤوليات التخصصية والإدارية.
وأضاف أن هذه العملية يجب أن تستند إلى تقييم الكفاءات العلمية والمهنية والإدارية. وتشمل العناصر التي ينبغي تقييمها، وفقاً للمسؤوليات المستهدفة، المعرفة التخصصية والخبرة التنفيذية والقدرة على التحليل وحل المشكلات واتخاذ القرار وأخلاقيات المهنة وسرعة التعلم.
وتابع رئيس مجلس أمناء مركز بحوث التأمين موضحاً أن اكتشاف المواهب لا يمثل سوى المرحلة الأولى من هذا المسار. إذ ينبغي توفير التدريب التخصصي والإداري للأشخاص الذين يتم تحديدهم، وإتاحة الفرص لهم للاستفادة من خبرات المديرين ذوي التجربة والمشاركة في المشروعات الفعلية، بما يمكنهم تدريجياً من تولي مسؤوليات مهنية وإدارية تتناسب مع كفاءاتهم.
وفي إشارة إلى الإجراءات التي اتخذها مركز بحوث التأمين، قال رضائي إن إنشاء مجموعات عمل علمية في المحافظات وفر منصة مناسبة للتواصل مع الجامعات والمتخصصين والجهات الفاعلة في القطاع بمختلف مناطق البلاد. وتضمن هذه المجموعات ألا تقتصر فرص اكتشاف المواهب وتنميتها على العاصمة.
وأضاف أنه تم كذلك تشكيل لجنة متخصصة لاكتشاف الكفاءات المتميزة والنخب الوطنية في قطاع التأمين ضمن أمانة المؤتمر. ويوفر مؤتمر هذا العام فرصة مناسبة للتعريف بهذه الطاقات أمام شركات التأمين؛ غير أن هذا التواصل ينبغي أن يستمر بعد انتهاء المؤتمر من خلال التدريب وفرص التعاون ومسارات التطور المحددة بوضوح.
وأكد رئيس هيئة التأمين المركزي أن ثمرة هذا البرنامج يجب أن تتمثل في تعزيز القاعدة التخصصية والإدارية للشركات، إلى جانب تطوير خطط التعاقب الوظيفي. ويمكن لشركات التأمين أن تؤدي دوراً فاعلاً في تنمية هذه الثروة البشرية من خلال توفير فرص لاكتساب الخبرة، ونقل المسؤوليات تدريجياً، وتقييم الأداء. كما ينبغي أن يتم تولي المسؤوليات الإدارية على أساس الجدارة المثبتة، مع مراعاة المتطلبات المهنية واللوائح ذات الصلة.
التعريف بالنماذج المتميزة ونقل التجارب الناجحة
وفي حديثه عن تكريم النماذج المتميزة، قال رئيس مجلس السياسات إن تقدير الجهود المهنية يجب أن يستند إلى معايير واضحة ووثائق قابلة للتحقق وتحكيم متخصص من قبل الأقران. وينبغي ألا يقتصر التعريف بالمتميزين على التكريم الرسمي، بل يجب أن يتيح أيضاً فرصاً لإبرازهم ونقل خبراتهم التشغيلية الناجحة.
وأضاف أن تقييم الابتكار يجب أن يركز بالدرجة الأولى على قابلية التطبيق والأثر العملي للمشروع في تحسين الخدمات. وفي مجال الأداء المهني، ينبغي إيلاء الاهتمام للمساءلة وجودة الخدمة واحترام حقوق الجمهور وأخلاقيات المهنة. وتوجد كفاءات قيّمة في الشركات الكبيرة والصغيرة على حد سواء، وكذلك في مختلف المحافظات، وينبغي أن تضمن عملية التقييم إبرازها.
وتابع رضائي أن تكريم رواد القطاع ينبغي أن يقترن بتوثيق خبراتهم ونقل معارفهم المتراكمة. كما أن التعريف بأبرز الباحثين والأعمال العلمية يمكن أن يعزز البحوث الموثوقة والتطبيقية، ويوفر نماذج مناسبة للنشاط العلمي والمهني.
التفاعل العلمي والاستفادة من التجارب الدولية
وفي توضيحه للأبعاد الدولية للمؤتمر، قال رضائي إن تبادل الخبرات في مجالات الأطر الرقابية وإعادة التأمين وإدارة المخاطر والتكنولوجيا وحماية حقوق المستهلك، يسهم في توسيع المعرفة التخصصية في القطاع. كما أن اختيار موضوعات محددة وإجراء حوارات بشأن الممارسات التنفيذية يمهدان الطريق لتفاعل أكثر فاعلية.
وأضاف أن الاستفادة من تجارب الدول الأخرى ينبغي أن تقترن بفهم دقيق لظروف السوق المحلية والهياكل التنظيمية والرقابية. كما تمتلك صناعة التأمين الإيرانية بدورها معارف وخبرات متخصصة جديرة بالطرح والتبادل في إطار التفاعلات المهنية.
وتابع رئيس مجلس أمناء مركز بحوث التأمين مشيراً إلى أن توسيع نطاق التواصل العلمي من شأنه تطوير مناهج البحث وجودة التعليم والقدرات التكنولوجية، فضلاً عن تعزيز جهود المركز الرامية إلى بلوغ المعايير المعترف بها عالمياً.
رؤية يوم التأمين: مهرجان للاحتفاء بحصيلة إنجازات العام
وفي معرض حديثه عن الآفاق المستقبلية لهذا الحدث، أوضح رئيس مجلس السياسات أن الرؤية الشاملة للأعوام المقبلة تتمثل في تحويل يوم التأمين إلى مهرجان يُعنى بالتعريف بأبرز المتميزين، واستعراض الإنجازات النوعية، وتلخيص التحولات الأساسية التي شهدها القطاع؛ ليكون منصة تعرض الحصيلة الإجمالية للأنشطة العلمية والتكنولوجية والمهنية المتراكمة على مدار العام.
وأضاف أنه في إطار هذا التصور، ستُعقد على مدار العام جلسات متخصصة وورش عمل وفعاليات للابتكار وبرامج لاكتشاف المواهب. وستُدرس الموضوعات بصورة معمقة، وتُستكمل المشاريع، وتتبلور أوجه التعاون. وبعد ذلك، ستُعرض في يوم التأمين نتائج هذه الجهود ضمن صيغة متكاملة، بالتزامن مع تكريم أبرز المتميزين.
وأشار رضائي إلى أن أنشطة اللجان التخصصية لهذا العام يمكن أن تشكل تمهيداً لإرساء هذا البرنامج المستمر على أساس مؤسسي. ويتمثل الهدف في الحفاظ على الترابط بين البحث والتعليم والتكنولوجيا والتنفيذ على مدار العام، بما يضمن أن تنطلق كل دورة من دورات المؤتمر من المنجزات التي حققتها الدورة السابقة.
واختتم بالتأكيد أن التوقع من المؤتمر يتمثل في بلورة أوجه تعاون تستمر لفترة طويلة بعد انتهاء فعالياته، والعمل من أجل قطاع يرتقي برضا الجمهور وثقته من خلال قرارات أكثر دقة، وموارد بشرية كفؤة، وصرف التعويضات في مواعيدها، وتقديم خدمات أكثر إنصافاً.