الملخص
في عصر التحول الرقمي، أصبحت عملية الكشف عن الاحتيال في المؤسسات المالية، ولا سيما في قطاع التأمين الصحي، أكثر أهمية من أي وقت مضى. وتطور هذه الدراسة إطارا ذكيا يتسم بالبنية المعيارية وقابلية التوسع للكشف عن الاحتيال في التأمين الصحي باستخدام بيانات المطالبات المنظمة، وذلك بالاعتماد على مزيج من خوارزميات التعلم غير الخاضع للإشراف، وتحديدا خوارزمية غابة العزل
(Isolation Forest)
وخوارزمية المتوسطات
(K-Means).
صُمم هذا الإطار للتعرف على السلوكيات الاحتيالية والممارسات المسيئة، بصرف النظر عن نوع الجهة الفاعلة أو الخدمة، وللتكيف مع البيئات الديناميكية والمعقدة التي تتطور فيها أنماط الاحتيال بمرور الوقت.
يتكون الإطار المقترح من أربع وحدات متكاملة. أولا، تحدد وحدة قائمة على المعرفة إطار الاحتيال والسمات المرتبطة به من خلال الاستفادة من خبرات المتخصصين في التأمين والطب. وتوجه هذه الوحدة عملية تحديد الخصائص ذات الصلة بالاحتيال وتدعم استخراج السمات المناسبة.
ثانيا، يُنشأ مستودع بيانات على مرحلتين للتعامل مع الحجم الكبير من بيانات المطالبات والمتطلبات الحسابية المرتفعة. وفي مستودع المرحلة الأولى، تُستخدم عملية استخراج البيانات وتحويلها وتحميلها
(ETL: Extract–Transform–Load)
لاستيعاب بيانات المطالبات، ومعالجة مشكلات الجودة، وإزالة حالات عدم الاتساق، وإعداد البيانات لاستخراج السمات.
أما في مستودع المرحلة الثانية، فتُستخرج السمات ذات الصلة بالكشف عن الاحتيال وتُختار بالتعاون مع الخبراء المتخصصين. وللربط بين المعرفة المتخصصة والتحليل الخوارزمي، يتيح إطار للمحاكاة لفريق التأمين الطبي وصف السلوكيات غير الطبيعية وتحليلها وتمثيلها بصريا، مما يؤدي إلى إعداد قائمة موثقة تضم عشرين سمة رئيسية تشمل الأطراف الفاعلة والمنتجات والخدمات والخصائص الخاصة بالاحتيال.
ثالثا، يقوم محرك الكشف عن الاحتيال في البداية بتقسيم البيانات إلى مجموعات طبيعية وغير طبيعية باستخدام خوارزمية غابة العزل
(Isolation Forest)،
ثم يحدد حالات الاحتيال باستخدام خوارزمية
(K-Means)،
مما يشكل الخوارزمية الهجينة
(K-IF).
ويستفيد هذا الدمج من القدرة التمييزية لخوارزمية غابة العزل ودقة التجميع في خوارزمية المتوسطات، مما يعزز دقة الكشف عن الاحتيال. وتتكون الوحدة الرابعة من أدوات التمثيل البصري ولوحة معلومات إدارية، تتيح التحليل الديناميكي والتفاعل والتحديثات الآنية لصانعي القرار.
تُظهر التجارب الموسعة التي أُجريت على مجموعات بيانات متعددة مصنفة مسبقا أن الخوارزمية الهجينة
K-IF
تتفوق على الخوارزميات التقليدية، بما فيها
Isolation Forest،
و
LOF،
و
OCSVM،
و
EE،
و
DBSCAN،
و
K-Means،
و
Autoencoder،
من حيث دقة الكشف، والمتانة في مواجهة معدلات التلوث في البيانات، والقدرة على تحديد الحالات الحدية، والكفاءة الحسابية.
ويؤكد تطبيق الإطار على بيانات واقعية من إحدى شركات التأمين الصحي قدرته العالية على اكتشاف الحالات الشاذة في البيئات العملية.
تشمل الإسهامات الإضافية للدراسة استخراج سمات قابلة للتوسع ومعتمدة من الخبراء، وهي سمات تسهل ليس فقط الكشف عن حالات الاحتيال الفردية، بل أيضا تحليل المخاطر على مستوى شبكات العلاقات بين الأطراف الفاعلة.
وقد نُفذ الإطار المقترح في صورة حزمة برمجية مخصصة لشركات التأمين الخاصة، توفر أدوات تحليلية متقدمة تسهم بصورة ملحوظة في تحسين عمليات اتخاذ القرار، مع تقليل الحاجة إلى التدخل اليدوي.
وبوجه عام، تقدم هذه الدراسة حلا شاملا للكشف عن الاحتيال في التأمين الصحي، قائما على البيانات ومدعوما بالمعرفة المتخصصة، يجمع بين الدقة الخوارزمية وقابلية الاستخدام العملي والقدرة على التكيف مع سيناريوهات الاحتيال المعقدة والمتغيرة.
الكلمات المفتاحية:
الاحتيال في التأمين الصحي؛ الكشف عن الاحتيال؛ الذكاء الاصطناعي؛ التعلم غير الخاضع للإشراف؛ غابة العزل؛
K-Means؛
الخوارزمية الهجينة؛ استخراج السمات؛ إطار المحاكاة؛ معرفة الخبراء؛ لوحة المعلومات؛ تحليلات التأمين؛ إيران.